الخميس، 21 نوفمبر 2013

الغرباء


أحياناً نمل أنفسنا ونمل حتى الأصدقاء وأفراد العائلة ، أحياناً نصمت بينما تعج صدورنا بشجار الكلمات ، أحياناً نتوقف بينما تصرخ الأمنيات داخلنا بالاستمرار وقتها نوقن بأن الملل قد سكن الحواس ففضلت السكون التام .
هناك أوقاتاً نتمنى فيها أن نجد أشخاصاً لا يعرفون الكثير عنّا أو ربما لا يعرفون شيئاً تماماً عنّا ، نتمنى أرضاً جديدة ! .  يمكننا أن نبوح بأعمق أسرارنا وأقواها هنا على تلك الأرض الجديدة ليس هناك من يلوم أو ينتقد أو يغضب ويثور أو من يرسم صورة مُسبقة عنك تجعل وقع كلماتك يأخذ وجهة خاصة فى عقله هنا ليس هناك حدود فى الكلام ولا فى التفكير .. هنا فقط فكر وقلب وعقل جميعهم أحرار ، هنا تنساب الكلمات ببساطة ليس هناك حسابات على تلك الأرض . يمكننا أيضاً استقبال الآخر فى رحابة تامة ولا ندرى لما ذلك الآخر له دفء خاص أكثر ممن يحملون فى عقولهم لنا مواقف وكلمات قد تبلغ حد سنوات العمر ، لكن الأرض الجديدة لها سحر غريب ..ربما تطلق فى عقلك ساحة للركض دون حدود وفى قلبك انتفاضة ومس جنونى كذلك الذى يصيب عاشق يتلهف نظرة المحبوب ! .
فى الصدفة ولقاء الغريب لذة ومتعة ففى هذا اللقاء الغير مُنتَظَر ليس هناك حرص لكل كلمة منطوقة قد تكون الحبيسة أقوى منها ، ليس هناك ما نخشاه ليس هناك ما نلتزم به ، فذلك الغريب سيرحل حاملاً كلماتنا وربما لن نلتقى ثانية .
فى اللقاء العابر ربما راحة تمدنا بالهدوء الداخلى لسنوات وتبقى الذكرى فى العقل قادرة على الحفاظ علينا دون الملل لفترة طويلة ، قد يُحوّل الغريب طريقة حياتك لاتجاه آخر وقد يمنحك الاشارة التى يُمكنك البدء من عندها وقد يحول دون وقوع حادث خطير فى مسار حياتك وقد يثير فى عقلك فكر جديد وقد ينصحك بطيب قلب وبصدق وقد وقد وقد ........ يفعل الغريب الكثير .
يحدث أحياناً أن تجمعك الطاولة مع غريب فى مقهى أو مطعم أو قد يجمعك المقعد معه فى حديقة عامة أو حتى صالة مطار لدقائق وتجد نفسك وكأنه صار كصديق قديم فتبوح له بسر أو مشكلة وتتناقش معه فيها وربما يحالفك الحظ فتجد حلها ..فقط فى دقائق !! . سيرحل الغريب مودعاً متمنياً أن تسير خطتك وفق ما قد قررته لتوك أومبتسماً داعياً دعوة صادقة لأن تهتدى لحل مشكلتك وقد لا تضيق رحابة الأرض فتلتقى به مرة أخرى لكنك ستذكر كيف كان اللقاء خاصة اذا أحدث تغييراً فى حياتك .  
من منا ليس غريباً ؟... ان لم يكن فى بيتك فمن المؤكد أنك غريباً لسواك ، ربما تلتقى شخصاً فتتحدث معه لدقائق فتغير من موقفه ازاء موضوع ما وربما يتلقيك غريباً آخر فيسمع منك ما أنت بصدد رفعه على رف الذكريات فيريح قلبك ولو قليلاً.
نتشارك جميعنا الحياة على ذلك الكوكب نختلف فى وجهاتنا وفى أسفارنا فنلقى العديد والعديد من الغرباء ، بالنسبة لنا هم غرباء..لكن لو فكرنا قليلاً ..فكلنا غرباء !
         

هناك تعليق واحد:

  1. غرباء كنا .. وغرباء سنبقى فى الحاضر والى الابد

    ردحذف