حين يرحل
أحد ونذهب لعزاء من فقد فإننا جميعاً حين نقترب منه ونربت على كتفه ندعو الخالق
لأجله لكى يجعلها آخر الأحزان، جملة توارثتها أجيال لكن حقاً هل هناك آخر للأحزان
؟؟؟!!!!!! .
ألن نأتى ثانية لنفس الشخص كى نواسيه فيمن
رحل عنه ثانية؟! ألن يرحل عنه شخصاً ثانى وثالث؟! رحلت أمه ..ألن يرحل أباه ألن
يرحل جده ألن يرحل خاله أو عمه ألن يرحل صديقه ؟!!
كيف
نتمنى له ما لن يحدث، ربما لن يشهد هو ذلك لأن ربما يرحل هو نفسه فلا يحصل على
مزيد من الأحزان لكنه لو ظل على قيد الحياة الدنيا فإنه سيلتقى عدة مرات بالسيد
أحزان .
أحياناً أنا أيضاً أقولها تلقائياً حين أذهب
لعزاء شخص ما فقد عزيزاً لديه ، أقولها
وابتعد ساخرة من نفسى ... كيف دخلت الحلقة المُفرَغة وتمنيت لذلك الشخص أن تصبح
تلك المرة آخر أحزانه وأنا على يقين أن الأحزان ليس لها مُنتهى .
إن الحقائق
الأساسية فى الحياة يجب ألا تجعلنا نشعر بالألم فالموت من متلازمات الحياة والدوام
ليس لأحد سوى لمن خلق الأرض والسموات والجميع يقف فى صفوف الانتظار لموعد الرحيل
فلمَ نتعجب حين يُنادى المُنادي على الاسم مُعلناً أن موعد رحيله قد حان .
لدى قناعة خاصة بأن الحياة ليست مصدراً
للسعادة والبهجة على الدوام وأن القدر دائماً لديه مزيد وأن هناك أساسيات نمر
جميعاً عليها دون أن نجد مفراً منها فقط كل الأمر أننا نعتاد النعمة فى دوامها
وحين تبتعد قليلاً عنا نشعر بالضيق ، لكن الحمد واجب على الدوام لصاحب النعم فالفضل
له حين وهب والحكمة له حين أخذ أو منع .
إن
الأحزان ليس لها آخر فإذا مرّت يوماً علينا فإن ذلك فقط إعلان لبداية زياراتها
المستمرة لنا حتى نصبح نحن أنفسنا أحزان شخصاً آخر وعليه فإن الأوقع أن ندعو
الخالق من أجل هذا الشخص بأن يمنحه الصبر على الحزن وأن يهبه السكينة للتخفيف من
الألم وأن يجعله يعي أن الحياة ليست للهو فقط وأنه هو أيضاً سيرحل عنها فربما حان
الوقت لكى يسعى للتقرب أكثر ممن وهبنا الحياة ، وأن يوقن بأن الإيمان يظهر حقاً
حين يتجسد الكلام فى موقف حي جلي أمامنا ...... نعم جميعنا سنرحل ...نعم جميعنا
سنشهد رحيل غيرنا ...نعم جميعنا سنشهد تلك الصلاة التى لا ركوع فيها ولا سجود
...نعم جميعنا سيعتصرنا الألم ويبكينا مشهد الرحيل ونطق الشهادتين ولن تقف الدائرة
فى حدوثها لدينا أو لدى غيرنا حتى نصير نحن من يُحمَل فوق الأكتاف ويُهال التراب
فوقه .
ابتهل إلى خالقى بأن يمنحنى رحيل هادئ ليس صعباً
على أحد وأن يهبنى القوة على جهاد نفسى حتى أرحل فى ظل رضاه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق