الجمعة، 17 أكتوبر 2014

وماذا بعد ؟؟

أليس لدينا الحق أن نحزن على عمر مضى أو حلم قد صدأ أو عشق كان طى الكتمان والآن قد صار خرافة ؟؟
أليس لدينا – نحن صغار السن – الحق فى أن نحزن أم أن الحزن أيضاً أصبح متاحاً فقط حين تبلغ سأن اليأس !!
يحدك السن فى العشق وفى الحزن وفى اتخاذ القرارات هل تلك منهجية التربية الصحيحة ؟
اليوم أنت أصغر سناً من أن تتخذ قراراً بمفردك وغداً قد تصبح رب أسرة وعليك أن تضطلع بمسؤلياتك الجديدة ...فأى عقلية تلك التى تفكر بأن الانسان طوع الهوى والكلام !!!!
هل أصبحنا ملكاً لأشخاص ..هل أصبحت حياتك هى مرآة لحياة لم يعشها آخرون ..هل نحن حصاد العمر وعلى زارعه التمتع بأكله وهو حلاله ؟؟!!! وأين نحن من هذا أم أننا سنربى أيضاً جيلاً جديداً ليصبح مرآتنا ويمكننا أن نحيا فى عمره سنوات عمرنا الذى كان ملكاً لآخرون ..هل سننتظر ارث المستقبل نحن أيضاً ليعوضنا عن العمر الماضى ! وأين تقف تلك السلسلة أم أنها دورة كونية تتوقف فى ساعة العدم !
نحيا فى مجتمع شرقى تغلب على صفات الآباء والأمهات فيه حُب صناعة القرار والأمر به ووضعه حيذ التنفيذ على قدر المُستطاع ..ولكن هل يملك الأبناء الحق فى مُراجعة الكبار ومناقشتهم فى قرارتهم التى قد تعد مصيرية فى بعض الأحيان ؟ كلّا فالأمر يجب تنفيذه فور صدوره وهذا من مُوجبات حق الطاعة ! هل هناك فرق بين طاعة الوالدين كما أمرنا ديننا الحنيف وبين استغلال سلطات الآباء والأمهات لتحجيم حياة الأبناء أو وضعها فى اطار مُرضى من وجهة نظرهم أو أنه صورة كانوا يحلمون بتنفيذها واليوم يريدون تذوق حلاوة تحقيق الحلم فى حياة أشخاص آخرين ..حتى أنك قد ترى سعادة غامرة على وجه أحدهم حين تنفذ حرفياً ما قد تم الأمر به وكأنه قد تم له ،فترى نشوة فى العيون ..فاليوم قد حققت رغبة كانت على رفّ الزمن تنتظر أن تصبح حقيقة ! وبالتالى نصبح نحن جزء من نفس المنظومة فتجد نفسك تربى أولادك لكى يصيروا يوماً ما ما تحلم أنت به وليس ما يبتغيه حصاد عمرك
هل يمكن أيضاً أن يترك كل أب وأم أبناءهم يسوقهم الهوى ويدفعهم طيش الشباب الى الاطاحه بسنوات العمر الجميلة ؟ كلاّ فهذا ليس من الحكمة مطلقاً وانما هو الأمر بين هذا وذاك والوسطية مطلوبة والحكمة كل الحكمة أن تدرك التوقيت المناسب فى شدّ الحبل أو ارخاؤه وذلك لا يعنى مطلقاً أنك تسوقه وانما علاقه الدم والتسعة أشهر فى رحم الأم هى ما تجعل هناك خيطاً واصلاً بين الوالدين والأبناء مادامت الحياة .
أن تدرك احتياجات أولادك وأن تتيح لهم الفرصة فى تجربة ما قد مررت به يوماً ما وتعلم تمام العلم نتيجته المحتومة هو ما يجعل هناك فرصة لهم للتعلّم والحياة حتى وان حدث ما توقعته فالتجربة الشخصية للفرد لها وقعها الخاص داخل النفس ، قد يخسروا نتيجة الخطأ فى التصرف ولكن من المؤكد أنهم سيربحوا شخصية قادرة على اتخاذ القرارت وحنكة فى التعامل مع المواقف المختلفة طبقاً لما يستنتجه عقلهم وليس طبقاً للدليل الاسترشادى المُعطى من قبل الوالدين وعلى ذلك فمع مرور الوقت سيصبح لديهم شخصية ناضجه وعين مُدربة على رؤية الأمور والتفكير فيها بجدية واتخاذ القرار الأنسب وتحمل تبعاته أيضاً .
التجربة الشخصية للفرد أيضاً قد تثمر عن نتائج جديدة ..فمعرفة أن الأرض هى التى تدور حول الشمس قد تم - وان كان مثبتاً بأدلة علمية آنذاك أن العكس هو الوضع الجارى – بالتجربة التى وضعت للعلم قواعداً جديدة وأدت الى تحول فى مسار القوانين الكونية بصورة كبيرة والسبب فى ذلك هو التجربة حتى وان تمت بالفعل فربما قد يؤدى أداؤها بشكل مختلف عن ذى قبل الى نتائج قد تحول مجرى الأمور وتضع قانوناً جديداً !
السن ليست حكماً على الاطلاق على مدى قدرة الأشخاص على اتخاذ القرارات الأنسب أو التصرف بصورة جيدة وانما التفكير المنطقى والمعتقدات الشخصية وثقافة الفرد ومدى استيعابه للأمر وتصنيفه للأسباب ووضع الآخرون فى الحسبان وغيرها وغيرها هو ما يجعل الأشخاص تختلف فى اتخاذ قرارات وهذا لا يحكمه السن ، ولكن لا يمكننا أن نغض الطرف عن أن خبرة الحياة والاحتكاك بها قد يجعل الأكبر سناً هو الأقدر على حل المواقف بصورة جيدة والتصرف فيها بمثالية ذلك أنها فى معظم الأحيان قد تكون مّرت عليه بشكل أو بآخر
هناك الكثير والكثير مما يمكن أن يُقال .... لكن الأكثر تأكيد هو أن الحياة  تسع الجميع وتسع أحلام الجميع وتسع لأكثر من ذلك .....إنها تسع لنا لكى نحيا.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق